الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
573
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والزبير فغير معروف - إلى أن قال - وقد ذكر ابن قتيبة حديث البرص ، والدعوة الّتي دعا بها أمير المؤمنين عليه السّلام على أنس في كتاب ( المعارف ) في باب البرص من أعيان الرجال ، وابن قتيبة غير متّهم في حقّ عليّ عليه السّلام على المشهور من انحرافه عنه ( 1 ) . قلت : الأمر كما ذكر ابن أبي الحديد من كون دعائه على أنس بالبرص لإنكاره حديث غدير خم . فروى المفيد في ( إرشاده ) عن إسماعيل بن عمير قال : حدّثني مسعر بن كدام . قال : حدّثنا طلحة بن عميرة . قال : أنشد عليّ عليه السلام الناس في قول النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » فشهد اثنا عشر رجلا من الأنصار ، وأنس بن مالك في القوم لم يشهد . فقال له عليّ عليه السلام : يا أنس قال : لبيّك . قال : ما يمنعك أن تشهد ، وقد سمعت ما سمعوا قال : يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « اللهم إن كان كاذبا فاضربه ببياض - أو بوضع - لا تواريه العمامة » . قال طلحة : فأشهد باللهّ لقد رأيتها بيضاء بين عينيه ( 2 ) . ورواه الكشيّ في ( رجاله ) مع زيادة شهود البراء بن عازب ، وعدم شهادته ودعائه عليه السّلام عليه بالعمى . فقال : روى عبد اللّه بن إبراهيم ، عن أبي مريم الأنصاري ، عن المنهال بن عمرو ، عن زرّ بن جيش . قال : خرج عليّ عليه السّلام من القصر . فاستقبله ركبان متقلّدون بالسيوف عليهم العمائم . فقالوا : « السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته . السلام عليك يا مولانا » فقال عليّ عليه السّلام من ها هنا من أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم . فقام خالد بن زيد أبو أيوب ، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وقيس بن سعد بن عبادة ، وعبد اللّه بن بديل
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 388 . ( 2 ) الارشاد : 185 .